الأخت الكبرى.. الأم الثانية التي لا يتذكرها أحد

نشر المقال في 12 مايو 2013

الأخت الكبرى.. الأم الثانية التي لا يتذكرها أحد

حالة من المشاعر الإنسانية تشكلها الأخت الكبرى داخل بيت العائلة فهي الأنثى التي تلعب أصعب الأدوار في حياة أسرتها. وأحياناً تصبح الأم البديلة لاخواتها الصغار.. تنصت لهم وتحتويهم وتمد يد العون لمساعدتهم.

الطفلة ندى ذات الأربعة أعوام هجرت عالم طفولتها الحالم الوردي المزدحم بالعرائس والألعاب المختلفة الأحجام والأشكال ومجموعة قصاصات أوراق متناثرة في زاويا غرفتها.. رسمت فوقها أحلامها وبعضاً من الكلمات المتعرجة التي شكلت بعضاً من ملامح أبجدية لغتها.. إلى عالم آخر كبرت داخل تفاصيل فصوله سريعاً وكأنها كانت تسابق تاريخ ميلادها بخطواتها الصغيرة المتسارعة تجاه مسؤولية لم تشعر بأعبائها الكبيرة إلا حينما كانت تحتضن جسد أخيها الصغير أيمن الذي كان يحتمي بها هرباً من عقاب زوجة أبيه القاسي.

كانت الصغيرة ندى تحاول من خلال هذا العناق الأخوي الطويل أن تمنح أيمن بعضاً من حنان الأم التي غيبها الموت فجأة عن حياتهم.. أو أن تمطر سماءه المبلدة بالغيوم بحنان الأخت الكبيرة التي رعته إلى أن اشتد عوده.. وأصبح أباً لعدد كبير من الأبناء.

وتحاول السيدة أسماء زقزوق والتي تقف على مشارف العقد السادس من العمر دون زواج الإمساك بخيوط تفاصيل حياتها كونها الأخت الكبرى في حياة أسرتها بين عدد كبير من الأخوة والأخوات، وبسبب مسؤوليات دورها في الرعاية بأسرتها، غابت حياتها من أمام عينها دون أن تشعر. وبرغم سعادتها بما حققته من نجاح في إدارة مملكة عائلتها وصمودها أمام أعاصير كادت أن تعصف بهم كما يحدث في كثير من العوائل إلا أنها الآن تتمنى لو كان باستطاعتها إعادة الزمن قليلاً للوراء، لعلها تستطيع اللحاق بقطار الزواج، لأنها تشعر بوحدة قاتلة، فلا أحد بجانبها سوى أبناء إخوانها الذين ينتشرون حولها بحثاً عمن يحقق لهم رغباتهم.

وتقول السيدة عزة بخاري انها تمنت لو أن الترتيب العائلي في أسرتها جاء مرتباً حسب رغبتها، لأن الأخت الكبرى لم يكن لها وجود في عائلتهم فجميع أخواتها ذكور وهي آخر العنقود ووالدتها كانت قريبة منهم خاصة بالنسبة لها، لأنها أضافت فرحاً أنثوياً بعد خمسة أخوة، إلا أنها كانت بحاجة إلى صداقة الأخت التي كانت ستمنحها مساحة من الحرية في التفكير بصوت عال وسط ضجيج الحياة الصاخب.

وتضيف: لطالما سمعت من زميلاتي في المدرسة عبارة ما عندك أخت، التي كانت تشعرني بأنني افتقد شيئاً هاماً في حياتي لدرجة أنني كنت أقول لأمي أريد أختاً، ومرة أقول يا ريت عندي أخت والآن أنعمني الله بصديقات بمثابة أخوات بعد أن تزوجت.

وللسيدة فادية إبراهيم رأي في دور الأخت الكبيرة الذي يصل أحياناً إلى حد المبالغة فيه والظلم لها، فكلمة معليش إنتي كبيرة، ولا تبكي إنتي كبيرة، وإضافة مسؤوليات عائلية لطفلة مازالت في بداية حياتها الطفولية يؤثر بشكل سلبي على شخصيتها التي تكبر سريعاً وسط هالة من الأعباء تجعلها تنسى نفسها.

مشيرة إلى أن العادات العائلية القديمة أثرت كثيراً في هذا الدور الكبير والذي يجعل البنت الكبيرة ترتدي فستاناً أطول منها فيتسبب في إعاقة حركتها.

أما الآنسة مها الغامدي موظفة علاقات عامة بإحدى الشركات فرأيها ينحصر في أن الأخت الكبيرة مظلومة كثيراً، لأنها في الغالب لا تجد من يعطيها اهتماماً أو حتى يبادلها العطاء ومطالبة أن تكون في قمة الاستعداد الفوري في حياة أسرتها لدرجة أن دورها يكبر بمختلف مراحل حياتها العمرية مما يزيدها مسؤولية تترك أثراً سلبياً في يحاتها قد تجعلها تصرف النظر عن التفكير في مستقبلها لأن دورها لا نهاية له. وترفض السيدة حنان بغدادي أن تطلق مسمى الأخت الكبرى أمام ابنتها الوحيدة، لأنها تعتبره لقباً ذا مدلولات نفسية واجتماعية قد يتسبب في إرباك حياتها كما حدث معها.

وتقول في هذا السياق، أحببت ترتيبي الأول في بيت عائلتنا، ودون أن أشعر مارست دوري كأخت كبرى من خلال التشجيع الذي داعب مسمعي من جانب والدي، ورغم أنني كنت مثقلة بأعباء دور البنت الكبيرة إلا أنني استفدت كثيراً، لأنه هيأني بشكل جيد لأن أصبح زوجة وأماً متمكنة من كافة قراراتي التي لها خلفية قوية، ورغم ذلك لن أجعل ابنتي أماً قبل ميعادها.

وتؤكد السيدة فايزة سلام على أهمية دور الأخت الكبيرة لأنها رئة الأسرة وقلبها الذي يضخ فيها الحياة.

مشيرة إلى أنها تلمست دور أختها الإيجابي في حياتها بشكل كبير ساهم في صقل تجربتها العملية في الحياة.

وتضيف قائلة: إنها تنادي أختها باسم (أمي الكبيرة) لأنها بحق تعاملت معها بقلب الأم.

وتختلف المعلمة منال الجمعي مع سابق الآراء من خلال رأيها، بأن الأخت الكبرى لم يعد لها وجود في الوقت الحالي، لأن لغة العصر تغيرت وأصبح هناك سباق لأن تكون إحدى الأخوات هي الأفضل لنفسها، فلا وقت لأن تمنح الأخت أختها مساحة من الوقت لرعايتها كطفلة متعللة بأنها تريد أن ترتاح وتذاكر.

لذا، فهي تترحم على أيام زمان وإخوة زمان، وصداقة زمان.

ويحن الأستاذ إيهاب باواكد إلى أخته الكبرى التي غيبها الموت قبل سنوات قائلاً: تفتحت عيناي على وجودها في حياتي منذ طفولي، كانت تسهر بجانبي أيام مرضي، حيث إنني ولدت بإعاقة، تسببت في تأخري عن من هم في مثل عمري.

ورغم ذلك دعمتني وقوتني لأتغلب على إحساسي بأنني شخص ناقص إلى أن تخرجت من المرحلة الثانوية والتحقت بعمل لدى زوج صديقتها، لأصحو فجأة على خبر وفاتها.. هذا بدون مقدمات.




أخبار أخــرى

0 : 0
إنطلاق اعمال قمة شباب العربي تحت عنوان تأثير الإرهاب في الشباب العربي
0 : 0
مقتل السفير الروسي بأنقرة إثر إطلاق النار عليه
0 : 0
برلمانيون يوقّعون على لائحة تطالب بالتحقيق في ظروف وملابسات وفاة الصحفي: "محمد تامالت" في السّجن.
0 : 0
إنتخاب الصحفيين الأعضاء في سلطة ضبط الصحافة المكتوبة سيكون في 2017
0 : 0
علي حداد استفاد في ولاية البيض 50 ألف هكتار
0 : 0
الانتهاء من تسليم سكنات الترقوي العمومي مطلع 2018
0 : 0
رحيل مطرب المالوف القسنطيني محمد الطاهر فرقاني
0 : 0
الشيخ محمد الطاهر فرقاني في حالة غيبوبة
0 : 0
قضية سونطراك1: إصدار الحكم النهائي ظهيرة اليوم الثلاثاء
0 : 0
سعر سلة "أوبك" للنفط ينخفض إلى 22,48 دولار
صورة اليوم
محاكمة عبد المومن خليفة غيابيا بباريس يوم الإثنين Hollande
آخر التعليقــات
نشرة إخبارية

Inscription
Déinscription
فيديو
ألبوم الصور
Chadli Zeroual Boumedien بلاد المليون شهيد ابطالنا جزائرنا Bouteflika