التطرف في العالم العربي الأسباب و الحلول

نشر المقال في 11 يناير 2017

التطرف في العالم العربي الأسباب و الحلول

بقلم مجدي محسن

التطرف كان ولازال في جميع العصور ظاهرة اجتماعية مؤثرة في المجتمع ولها جذور ثقافية وإيديولوجية مرتبطة بمجموعة من المتغيرات السياسية، التاريخية، الاقتصادية بالإضافة إلى المتغيرات الدينية.

مفهوم التطرف الخروج عن القواعد الفكرية والقيم والسلوكيات المتعارف عليها والشائعة في المجتمع،والذي يصل بالفرد إلى العزلة، أو تبني قيم ومعايير مختلفة، قد يصل الدفاع عنها، اللجوء إلى العنف بشكل فردي أو جماعي منظم، بهدف إحداث التغيير في المجتمع وفرض الرأي بالقوة على الآخرين، أي يتحول من فكر إلى سلوك سياسي أو ممارسه اجتماعية.وبذلك يتحول التطرف إلى العنف واللجوء إلى الإرهاب بجميع مكوناته نفسي، مادي، أو فكري لان الفرد المتطرف غير قادر على تقبل أي معتقدات مختلفة معه وبذلك لا يتقبل فكرة التسامح والتعايش معها.في السياق نفسه، تتجلّى مظاهر التطرف في التشدد والغلو في الرأي مع عدم القدرة على إجراء حوار ونقاش متبادل يعتمد على الحجج والبراهين العلمية والفكرية التطرف له مظاهر عديدة ومنها التطرف الفكري:الذي يخص الخروج عن الأطر الفكرية والثقافية السائدة في المجتمع. والتطرف الديني: الذي يعتبر أكثر أنواع التطرف انتشاراً من خلال التشدد في السلوك الديني فكراً وعملاً.العالم العربي أصبح مؤخرا منتِجاً للتطرف بكل أنواعه، خصوصاً الديني، ويرجع من أسبابه إلى مسألة تأويل الدين والذي يستلزم ضرورة فتح أبواب الاجتهاد والمعرفة الأصيلة بمقاصد الشريعة، والاعتراف بالمنظور التاريخي للتشريع، وتطويره ليتلاءم مع مقتضيات العصر وإحياء جهود المجدّدين من أعلام مفكري الإسلام، والتوافق مع مواثيق حقوق الإنسان ومع دراسة المجتمعات العربية منذ بداية تكوين الدول العربية نلاحظ ان هناك  روافد سياسية واقتصادية ساهمت في صناعة التطرف في الدول العربية، حتى أصبح  الهروب إلى الآخرة هو أسلوب البعض للخلاص، بعد أن أصبحت الدنيا جحيماً في أعينهم، فيتجهون نحو التطرف الديني والإرهاب والكثير من الدول العربية عرفت وضعية سياسية بعد الاستقلال اتسمت بغياب الديمقراطية والمشروع التنموي وغلب القمع والاستبداد متمثلاً في صورة القائد الواحد وحزب النظام، وسيطرة الهاجس الأمني على بناء السياسات العامة، ما أدى إلى هدم ركيزة الحق والقانون مع غياب رؤية لنموذج اقتصادي طموح.يضاف لما ذكر تسجيل الدول العربية أرقام قياسية في انتهاكات حقوق الإنسان بسبب الاعتقال السياسي والاختطاف القسري، والمحاكمات العسكرية.وإقصاءً واسعاً للقوى السياسية وتهميشاً ممنهجاً للطبقات الفقيرة والمعوزة، نجم عنه فوارق اجتماعية مهولة بين المدن والأرياف، الرجال والنساء والأغنياء والفقراء.وأصبحت الدولة من دولة إنتاجية إلى دولة محاصصه، اندثرت فيها قيم العمل، والاجتهاد، والابتكار والاستحقاقية، واتسمت بتضخم بيروقراطي مفرط واستفحال الفساد الإداري والمالي.وتم إفراغ المؤسسات الوطنية من كينونتها المبنية على الإسهام في الرقي بأداء الإنتاج العام ومعاني التماسك والسلم الاجتماعي داخل المجتمع.وأصبح المجتمع العربي ذا احتياجات خاصة، بفعل الظلم، والإهمال وسوء توزيع الثروات، فحرم الإنسان العربي وخاصة الشباب من التمتع بإنسانيتهم ونصيبهم في تعليم جيد ورعاية صحية وسُلبوا حقهم في العمل والسكن والولوج للمرافق الخدمية.وبذلك، تنغلق الآفاق أمام الشباب فلا يتم الاعتناء بهم ولا إدماجهم في السياسات العامة الأمر الذي يجعل من التطرف ملاذهم للخلاص من الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي.إن غياب العدالة الاجتماعية بالدول العربية له وقع كبير في تنامي الإرهاب والتطرف لان الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي هو من الروافد الرئيسية لتنامي الفكر الهدام لأي مجتمع لان الفرد يفقد أي شعور بالمجتمع.ونذكر هنا " نظرية الحرمان النسبي " التي تصف الاستياء الذي يتولد لدى الفرد أو مجموعه من الإفراد نتيجة إدراكهم أن ما يحصلون عليه من مقومات المعيشة حد الكفاف، او أقل بكثير مما يستحقونه أو يتوقعونه، أو بمعنى آخر ما يحصل عليه الفرد في مقابل ما يتوقعه ويستحقه. بالإضافة إلى مقارنة وضعه بقرنائه في مجتمعات أُخرى أو حتى نفس مجتمعه مع غياب العدالة الاجتماعية، وغياب عدالة توزيع الفرص وعندما لا يكون أمل في المستقبل، والمعانة من إذلال الفساد له يوميًّا، وعندما لا توجد أي منافذ يعبر بها عن همه، حينها يتفاقم الاستياء. وبالتالي ينمو خطر عدم الاستقرار والتطرف. فأيّمَا مكان لا يجد الشباب فيه فرص تعليم، يصبحوا أكثر عرضة لنظريات المؤامرة والأفكار المتطرفة التي لم يقيسوها بأي شيء آخر، أو حتى يختبروها في مواجهة أفكار أُخرى. وقد شهِدنا ذلك في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 

   تزيف  أو عدم اكتمال الحقائق ساعد على انتشار ظاهرة التطرف:-

 

 تنوعت بتنوع الكتاب وأوطانهم وخلفياتهم وأيدولوجياتهم وأهدافهم، بل إن بعضها عزز خلط الأوراق ولبس المفاهيم وتزييف الحقائق وإيقاظ الفتن الطائفية والمذهبية، مما ساهم في تهيئة الأجواء لتصفية الحسابات وإثارة العداوات وتمزيق الأوطان -قبل الأمة- إلى أحزاب وشيع، كما زادت من حدة الظاهرة وصعوبة معالجتها ومواجهتها.ونلاحظ ان أكثر الموصوفين بالتطرف في المشهد الإسلامي الراهن هم أولئك الذين تخرجوا من المؤسسات التعليمية ذات الاختصاص العلمي الطبيعي البحت، ممن لقنوا العلم الشرعي أو شيئا منه تلقينا سريعا غير مختص في حلقات الدعوة العامة، فلم يقفوا من الآراء والاجتهادات إلا على الرأي الواحد والاجتهاد الواحد، ومورس عليهم بالتالي ضرب من الاستبداد الفكري فكانت النتيجة أن انخرطوا في دائرة التطرف.بل هناك من الجماعات الإسلامية من تخرجت في تعليمها وتربيتها من مدارس تقليدية، موغلة في التقليدية مقتصرة في برامجها على المذهب الواحد في العقيدة والفقه، تقدمه لروادها بطريقة تلقينية خالية من الحوار، أما العلوم والمعارف الإنسانية العامة فمنهي عنها في هذه المدارس، إذ تشوش الأذهان وتفسد المعتقدات الصحيحة.

 

  ظاهرة التطرف منتشرة في كل العالم (قديما وحديثا(-

 

وعلينا ان لا ننسى ان  ظاهرة الغلو والعنف ليست مقتصرة على المجتمعات المسلمة، بل تتعداها إلى البلدان غير المسلمة حيث تبرز ظاهرة ملموسة ومتكررة في واقعهم الاجتماعي والثقافي والسياسي وبذرة الصراع متجزرة في العقلية الغربية القديمة والحديثة.ومن ظواهر العنف في المجتمعات الغربية حوادث الانتحار الجماعي قبل سنوات في أميركا، والمليشيات المسلحة المعارضة لحكوماتها التي تعد بالعشرات، وحوادث العنف المسلح في المدارس والتجمعات وبين أصحاب المصالح، وتفجيرات ضخمة كتفجير أوكلاهوما، وعصابات المافيا والمخدرات وغيرها.ويضاف ظاهرة الإرهاب المزروعة من الخارج في منطقتنا، والتي تأتي في إطار الصراع الثقافي والحضاري التي يفرضها الغرب علينا فرضا".حيث إن "القوى المتسلطة العالمية تدرسنا وتدرس تناقضاتنا وتعمل على إشعال الأزمات بيننا، ثم ترقبنا ونحن نرتبك في إطفائها غافلين عمن أشعلها في الحقيقة، ثم يتدخلون بعد ذلك في ثوب الناصح المنقذالشباب العربي عليه العمل على مواجهة الإرهاب والتخلص بالمطالبة بإعطاء المواطن العربي كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية المتساوية والحريات المتكافئة، ليعم الشعور بالإنصاف والتكافل والتضامن والمشاركة الاجتماعية، ويتاح فيها لأعضاء المجتمع فرص متكافئة لتنمية قدراتهم وملكاتهم وإطلاق طاقاتهم من مكامنها وحسن توظيفها لصالح الفرد. و" التعامل الفعلي مع المشكلة في الميدان حيث الحقائق الصلبة التي ينبغي مواجهتها بعمل ديني وسياسي ودبلوماسي دؤوب عن طريق الاتصال والحوار والتفاوض والتحكيم"كما مطلوب منهم العمل الجماعي لسيادة مبدأ قبول الرأي الآخر، وإزالة الحواجز النفسية والفكرية والثقافية على مستوى الذات، ومن ثم على مستوى الآخر، وهذا لا ينفي وجود مظاهر وظواهر للتطرف والعنف في حياتنا الثقافية والدينية التي تمكن المتربص بحياتنا الثقافية والدينية من أن يمسك بفتيلها ويصنع الذرائع، ويمارس الإرهاب الفكري الذي يحول دون دراستها والتعرف على مدى إصاباتنا منها وما تحمل من السلبيات لديننا وحضارتنا ومجتمعاتنا.و في الختام ينبغي أن نحذر من  الاستمرار بالإنزلاق وراء الفخ الذي يريدنا الغرب أن نقع فيه، بالتركيز على أن مشكلة الإرهاب مشكلة داخلية فقط وتحمل الأطراف المحلية دون غيرها المسؤولية عنها. حيث ان أمتنا معتدى عليها، وغير مسموح لها بالنهضة ولا بالوحدة، وغير مسموح لها بالانسجام مع دينها وهويتها، وغير مسموح لها بامتلاك القوة، ومطلوب منها أن تبقى سوقا للاستهلاك ومصدرا للمواد الخام وأن تتنازل عن استقلالها وحقوقها، وهو وضع لا يمكن أن يكون مقبولا من قبل طلائع التغيير في الأمة، مما يعني أن الرفض سيتواصل، ومعه المقاومة والممانعة مع أخطاء في ردود الأفعال إلى أن يصاغ العالم على أسس بعيدة عن استعباد طرف لآخر.




أخبار أخــرى

0 : 0
إنطلاق اعمال قمة شباب العربي تحت عنوان تأثير الإرهاب في الشباب العربي
0 : 0
مقتل السفير الروسي بأنقرة إثر إطلاق النار عليه
0 : 0
برلمانيون يوقّعون على لائحة تطالب بالتحقيق في ظروف وملابسات وفاة الصحفي: "محمد تامالت" في السّجن.
0 : 0
إنتخاب الصحفيين الأعضاء في سلطة ضبط الصحافة المكتوبة سيكون في 2017
0 : 0
علي حداد استفاد في ولاية البيض 50 ألف هكتار
0 : 0
الانتهاء من تسليم سكنات الترقوي العمومي مطلع 2018
0 : 0
رحيل مطرب المالوف القسنطيني محمد الطاهر فرقاني
0 : 0
الشيخ محمد الطاهر فرقاني في حالة غيبوبة
0 : 0
قضية سونطراك1: إصدار الحكم النهائي ظهيرة اليوم الثلاثاء
0 : 0
سعر سلة "أوبك" للنفط ينخفض إلى 22,48 دولار
صورة اليوم
محاكمة عبد المومن خليفة غيابيا بباريس يوم الإثنين Hollande
آخر التعليقــات
نشرة إخبارية

Inscription
Déinscription
فيديو
ألبوم الصور
Chadli Zeroual Boumedien بلاد المليون شهيد ابطالنا جزائرنا Bouteflika